تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ربي ارجعوني
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها »
( المؤمنون / 100 ) . فقوله :
« كَلَّا »
ردع لتمنّي رجوعهم ، يعني لا يستجاب دعاؤهم ، ثم عاد سبحانه يؤكده بقوله :
« وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
أي حائل مانع من الرجوع إلى الدنيا إلى يوم يبعثون . إنّ اتّخاذ موقف مسبق في المسألة يشكّل مانعاً من الوصول إلى الحقيقة ، ويعد من موانع المعرفة الصحيحة فبما أنّ القائل يقتفي أثر من يقول لا يصح التوسّل بدعاء النبي الأكرم في البرزخ ، فقد أراد نحتَ دليل لقوله ففسّر البرزخ في الآية بمعنى المانع عن الاتصال لا المانع عن انتقال أهل البرزخ إلى الدنيا ، فكأنّه يصوّر أنّ بين الحياتين ستاراً حديدياً أو جداراً ضخماً يمنع من اللقاء والسماع ، وليس لما يتخيله دليل ، بل الدليل على خلافه ، ترى أنّه سبحانه يحكي عن ماء البحرين أحدهما عذب فرات والآخر ملح أُجاج ثم يقول : « و
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
أي مانع يمنع عن اختلاط المائين ، يقول سبحانه :
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
( الرحمن 19 - 20 ) ولم يكشف العلم عن وجود سدّ مادّي بين البحرين .

الشبهة الثانية : امتناع اسماع الموتى

إنّ اللَّه تعالى يقول :
« فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى »
( الروم / 52 ) والنمل بحذف الفاء / 80 ) . ويقول عزّ وجلّ :
« وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
( فاطر / 22 ) . والرسول بعد أن توفّاه اللَّه هو من الموتى ومن أهل القبور فثبت
التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 61 | الشيخ جعفر السبحاني