ومن المعلوم أنّه سبحانه لا يشفع لأحد عند أحد ، فإنّه فوق كل شيء وذلَّ كل شيء لديه ، فمعنى قوله :
« قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً »
هو انّه سبحانه مالك لمقام الشفاعة لا يشفع أحد لأحد إلّابإذنه ، فيكون رفضاً لعقيدة المشركين الّتي أُشير إليها في قوله سبحانه :
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ »
، وعقيدة اليهود والنصارى المعتقدين بالشفاعة المطلقة من دون شرط في الشفيع والمشفوع له . فيكون مفاد الآية هو أنّ المالك لمقام الشفاعة والمسيطر عليها هو اللَّه سبحانه وغيره لا يملكون منها شيئاً ، وهذا لا ينافي أن يكون هناك عباد مأذونون يشفعون لمن ارتضاه سبحانه ، وهذا ما يأتي في الصنف الآتي .
الصنف الخامس : الشفاعة المأذونة من اللَّه سبحانه
هناك آيات تدلّ بوضوح على أنّه سبحانه يأذن لعدّة بالشفاعة ، وأمّا مَن هؤلاء فلا يذكر القرآن الكريم منهم شيئاً ، يقول سبحانه :
1 .
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
« 1 »
.
2 .
« ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ »
« 2 »
.
3 .
« لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . البقرة : 255 .
( 2 ) . يونس : 3 .
( 3 ) . مريم : 87 .