وبذلك بان الفرق بين الشفاعة المرفوضة والشفاعة المأذونة .
فالشفاعة المطلقة - أعني : الشفاعة بلا إذنه سبحانه أو شفاعة الأصنام والأوثان - شفاعة مرفوضة ، وأمّا شفاعة غيرهم ممّن أذن له الرحمن واتّخذ عند الرحمن عهداً فهي شفاعة مقبولة .
شروط الشفيع
رفض القرآن الكريم شفاعة الأصنام الّتي كان العرب يعبدونها كذباً وزوراً ، وقد صرح بأنّها عاجزة عن الدفاع عن نفسها فكيف تكون قادرة على الشفاعة في حق عبّادها ؟ ! فشفاعة هؤلاء والشفاعة المطلقة الّتي يتبنّاها أهل الكتاب هو الهدف للآيات النافية ، وأمّا الشفاعة المقبولة فهي عبارة عن شفاعة فئة خاصة من عباد اللَّه الذين تقبل شفاعتهم عند اللَّه بشروط خاصة ، وقد وردت أسماء الشفعاء وشروط الشفاعة في المشفوع له في الروايات الإسلامية .
إنّ أهل الكتاب وأخصّ بالذكر اليهود كانوا يعتقدون بالشفاعة المطلقة ، من دون وجود شرط في المشفوع له ، فالمطيع والعاصي يوم القيامة يدخلان الجنة بشفاعة أنبيائهم وأوليائهم ، وذلك لوجود عقائد فاسدة بينهم . ومنها :
1 . فكرة الشعب المختار كما يحكي سبحانه عنهم في قوله :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
. « 1 »
هامش
( 1 ) . المائدة : 18 .