يقول سبحانه :
« وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً * وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
« 1 » .
فما المراد من هذه المدبّرات ؟ أهي مختصة بالمدبّرات الطبيعية المادية ، أو المراد هو الأعم منها ؟ فقد روي عن علي عليه السلام تفسيرها بالملائكة الأقوياء الذين عهد اللَّه إليهم تدبير الكون والحياة بإذنه سبحانه ، فكما أنّ هذه المدبّرات يجب الإيمان بها وإن لم تعلم كيفية تدبيرها وحقيقة تأثيرها ، فكذلك الدعاء يجب الإيمان بتأثيره في جلب المغفرة ، ودفع العذاب وإن لم تعلم كيفية تأثيره .
إنّ الاعتقاد بشفاعة الأولياء ليس إلّانوعاً من الرجاء في رحمة اللَّه ، والأمل في عفوه ولطفه ، وقد فتح الإسلام نوافذ الأمل والرجاء أمام العاصي النادم ، ليعود إلى ربه ، ويواصل مسيرة تكامله في ثقة وطمأنينة .
ومن هذه النوافذ : التوبة والإنابة والاستغفار ، ومنها : الشفاعة للمذنبين ، الشفاعة التي تنالهم وفق معايير وردت في الكتاب والسنّة ، الشفاعة التي يبعث الأمل فيها بصيصاً من الرجاء في نفوس العصاة ، ويمنع من قنوطهم ويأسهم ، ويبعث فيهم روح العمل والنشاط .
وهذا لا يعني تمهيد الطريق للعصاة ، وتسهيل الخلاف لهم برجاء الشفاعة ، لما للشفاعة من شروط وقيود ، وليست مطلقة ومرسلة شاملة لكلّ العصاة ، بل هي عملية زرع الأمل والرجاء في النفوس ، ما دام الأصل هو
هامش
( 1 ) . النازعات : 1 - 5 .