تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
والمتبادر من الحديث أنّ كلّ جزء من الأرض مسجد وطهور يُسجد عليه ويُقصد للتيمّم ، وعلى ذلك فالأرض تقصد للجهتين : للسجود تارةً ، وللتيمّم أُخرى . وأمّا تفسير الرواية بأنّ العبادة والسجود للَّه سبحانه لا يختص بمكان دون مكان ، بل الأرض كلّها مسجد للمسلمين بخلاف غيرهم حيث خصّوا العبادة بالبِيَع والكنائس ، فهذا المعنى ليس مغايراً لما ذكرناه ، فإنّه إذا كانت الأرض على وجه الإطلاق مسجداً للمصلّي فيكون لازمه كون الأرض كلّها صالحة للعبادة ، فما ذكر معنى التزامي لما ذكرناه ، ويعرب عن كونه المراد ذكر « طهوراً » بعد « مسجداً » وجعلهما مفعولين ل « جُعلت » والنتيجة هو توصيف الأرض بوصفين : كونه مسجداً وكونه طهوراً ، وهذا هو الذي فهمه الجصاص‌وقال : إنّ ما جعله من الأرض مسجداً هو الذي جعله طهوراً « 1 » . والمراد من « الطهور » ما يتمّم به حيث إنّ التراب أحد الطهورين . ومثله غيره من شرّاح الحديث . تبريد الحصى للسجود عليها : 2 - عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، قال : كنت أُصلّي مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الظهر ، فآخذ قبضة من الحصى ، فأجعلها في كفّي ثمّ أُحوّلها إلى الكف الأُخرى حتى تبرد ثمّ أضعها لجبيني ، حتّى أسجد عليها من شدّة الحرّ « 2 » .
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن للجصاص : 2 / 389 ، نشر بيروت . ( 2 ) . مسند أحمد : 3 / 327 من حديث جابر ؛ سنن البيهقي : 1 / 439 ، باب ما روي في التعجيل بها في شدّة الحرّ .