تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
المسجود له والمسجود عليه ، ويزعمون أنّ الحجر أو التربة الموضوعة أمام المصلِّي وثن يعبده المصلّي بوضع الجبهة عليه . ولكن لا عتب على الشيعة إذا قصر فهم المخالف ، ولم يفرّق بين الأمرين ، وزعم المسجودَ عليه مسجوداً له ، وقاس أمرَ الموحّد بأمرِ المشرك بحجّة المشاركة في الظاهر ، فأخَذَ بالصور والظواهر ، مع أنّ الملاك هو الأخذ بالبواطن والضمائر ، فالوثن عند الوثني معبود ومسجود له ، يضعه أمامه ويركع ويسجد له ، ولكن الموحّد الذي يريد إظهارَ العبودية إلى نهاية مراتبها ، يخضع للّه سبحانه ويسجد له ، ويضع جبهته ووجهه على التراب والحجر والرمال والحصى ، مظهراً بذلك مساواته معها عند التقييم قائلًا : أين التراب وربّ الأرباب ؟ نعم : الساجد على التربة غير عابد لها ، بل يتذلّل إلى ربّه بالسجود عليها ، ومن توهّم عكس ذلك فهو من البلاهة بمكان ، وسيؤدي إلى إرباك كلّ المصلين والحكم بشركهم ، فمن يسجد على الفرش والقماش وغيره لابدّ أن يكون عابداً لها على هذا المنوال فيا للعجب العجاب ! ! روى الآمدي عن علي أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « السجود الجسماني : وضع عتائق الوجوه على التراب » . « 1 »

3 . السنّة في السجود في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبعده

إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه كانوا ملتزمين بالسجود على الأرض
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ودرر الكلم : 1 / 107 برقم 2234 .