تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
مدّة لا يستهان بها ، متحمّلين شدّة الرمضاء ، وغبار التراب ، ورطوبة الطين ، طيلة أعوام . ولم يسجد أحد يوم ذاك على الثوب وكور العمامة بل ولا على الحصر والبواري والخمر ، وأقصى ما كان عندهم لرفع الأذى عن الجبهة ، هو تبريد الحصى بأكفّهم ثمّ السجود عليها ، وقد شكا بعضهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من شدّة الحرّ ، فلم يجبه ، إذ لم يكن له أن يبدل الأمر الإلهي من تلقاء نفسه ، إلى أن وردت الرخصة بالسجود على الخمر والحصر ، فوسع الأمر للمسلمين لكن في إطار محدود ، وعلى ضوء هذا فقد مرّت في ذلك الوقت على المسلمين مرحلتان لا غير : 1 - ما كان الواجب فيها على المسلمين السجود على الأرض بأنواعها المختلفة من التراب والرمل والحصر والطين ، ولم تكن هناك أيّة رخصة لغيرها . 2 - المرحلة التي ورد فيها الرخصة بالسجود على نبات الأرض من الحصر والبواري والخمر ، تسهيلًا للأمر ، ورفعاً للحرج والمشقّة ، ولم تكن هناك أيّة مرحلة أُخرى توسع الأمر للمسلمين أكثر من ذلك كما يدّعيه البعض ، وإليك البيان :

المرحلة الا ولى : السجود على الأرض :

1 - روى الفريقان عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » « 1 » .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 91 ، كتاب التيمّم ، الحديث 2 ؛ وسنن البيهقي : 2 / 433 ، باب : أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد ، ورواه غيرهما من‌أصحاب الصحاح والسنن .