النائم ، فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخّرة عوضاً عن الأذان الأوّل . ثم قال : وإذا عرفت هذا ، هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال في التثويب هل هو من ألفاظ الأذان أو لا ، وهل هو بدعة أو لا ؟ « 1 » 7 . نقل ابن قدامة عن إسحاق أنّه « 2 » قال : هذا شيء أحدثه الناس ، وقال أبو عيسى : هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم وهو الذي خرج منه ابن عمر من المسجد لما سمعه . « 3 » 8 . ما استفاض من أئمّة أهل البيت من كونها بدعة : روى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة ؟ فقال : « ما نعرفه » . « 4 » 9 . والذي تبيّن لي من دراسة ما ورد حول الأذان : أنّ عائلتين استغلّتا ما روي عن جدّهم عبد اللَّه بن زيد وأبي محذورة فعَمِدتا بنشر ما نُسِبَ إلى جدهما لما فيه من فضيلة للعائلة ، ولولا ذلك لم يكن لهذين الأمرين ( تشريع الأذان بالرؤيا والتثويب في أذان صلاة الفجر ) انتشار بهذا النحو الواسع ، ولأجل ذلك ربّما يرتاب الإنسان فيما نقل عن جدهما ، وقد عرفت وجود رواةٍ في أسانيد الروايات يُنسَبون إلى هاتين العائلتين .
هامش
( 1 ) . سبل السلام في شرح بلوغ المرام : 1 / 120 .
( 2 ) . مرّ أنّ البيهقي نقل في سننه ، ان النبي هو الّذي علمه لأبي محذورة .
( 3 ) . المغني : 1 / 420 .
( 4 ) . الوسائل : 4 / 650 ، الباب 22 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 1 ، ولاحظ أحاديث الباب .