تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الغسل يتوقّف على خرق قاعدة نحوية ، وهي الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبية .

الغسل وقراءة الجر

إنّ القائلين بغسل الأرجل برّروا قراءة النصب بوجه قد عرفت ضعفه وعدم انسجامه مع القواعد العربية ، ولكنّهم لمّا وقفوا على قراءة الجرّ وانّها تدلّ على المسح دون الغَسْل حاروا في تبريرها وتوجيهها مع القول بالغسل ، فانّ قراءة الجر صريحة في أنّ لفظة
« وَأَرْجُلَكُمْ »
معطوفة على
« بِرُؤُسِكُمْ »
فيكون حكمها حكم الرؤوس ، وعند ذلك مالوا يميناً ويساراً حتّى يجدوا لقراءة الخفض مع القول بالغَسل مبرّراً ، وليس هو إلّاالقول بالجرّ بالجوار . وحاصله : انّ قوله
« وَأَرْجُلَكُمْ »
محكوم حسب القواعد بالنصب لكونها معطوفة على قوله :
« وُجُوهَكُمْ »
، ولكنّه اكتسب اعراب الجرّ من قوله :
« بِرُؤُسِكُمْ »
لأجل وقوعه في جنب لفظ مجرور ، وهذا ما يقال له : « الجرّ بالجوار » وهو ترك اللفظ إعرابه الطبيعي واكتساب إعراب اللفظ المجاور معه ، وقد مثلوا له بقولهم : « جحر ضبّ خرب » ، فإنّ قوله : « خرب » خبر لقوله : « جحر » ولكنّه قرأ بالجرّ لوقوعه في جنب كلمة « ضبٍّ » حيث إنّه مجرور باعتبار كونه مضافاً إليه . وبما انّ الجرّ بالجوار إمّا غير واقع في فصيح اللغة ، وعلى فرض وقوعه فله شروط مفقودة في المقام ، نعقد لبيان الموضوع البحث التالي .