تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ثمّ إنّ لفيفاً من أعلام السّنة صرحوا بدلالة الآية على المسح قائلين بأنّ قوله
« وَأَرْجُلَكُمْ »
معطوف على الأقرب لا الأبعد ، وانّ العامل فيه هو
« وَامْسَحُوا »
، ونذكر بعض تلك الكلمات : 1 . قال ابن حزم : وأمّا قولنا في الرجلين ، فانّ القرآن نزل بالمسح ، قال تعالى :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ »
، وسواء قرئ بخفض اللام أو فتحها ، فهي على كلّ حال عطف على الرؤوس امّا على اللفظ وإمّا على الموضع ، ولا يجوز غير ذلك . « 1 » وقال الرازي : أمّا القراءة بالجر فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس ، فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في الأرجل . وأمّا القراءة بالنصب ، فقالوا - أيضاً - انّها توجب المسح ، وذلك لأنّ قوله
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ »
في محل النصب ، ولكنّها مجرورة بالباء ، فإذا عطف الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفاً على محل الرؤوس ، والجر عطفاً على الظاهر ، وهذا مذهب مشهور النحاة . « 2 » 2 . وقال الشيخ السندي الحنفي - بعد ان جزم انّ ظاهر القرآن هو المسح - ما هذا لفظه : وإنّما كان المسح هو ظاهر القرآن ، لأنّ قراءة الجر ظاهرة فيه ، وقراءة النصب محمول على جعل العطف على المحل . « 3 »
هامش
( 1 ) . المحلى : 2 / 56 . ( 2 ) . التفسير الكبير : 11 / 161 . ( 3 ) . شرح سنن ابن ماجة : 1 / 88 ، قسم التعليقة .