الجر بالجوار صحة وشرطاً
لما كان القائلون بغسل الأرجل يفسّرون قراءة الجرّ بالجوار ، نذكر كلمات أعلام الأُدباء في المقام ليُعلم مدى صحّة الجرّ بالجوار ، وعلى فرض صحّته ما هي شروطه ؟
1 . قال الزجاج : ربما يقال :
« وَأَرْجُلَكُمْ »
مجرور لأجل الجوار ، أي لوقوعه في جنب الرؤوس المجرورة ، نظير قول القائل : جُحر ضب خرب ، فإن « خرب » خبر « لجحر » فيجب أن يكون مرفوعاً ، لكنّه صار مجروراً لأجل الجوار .
هذا ، ثمّ ردَّ عليه بقوله : وهو غير صحيح ، لاتّفاق أهل العربية على أنّ الإعراب بالمجاورة شاذ نادر ، وما هذا سبيله لا يجوز حمل القرآن عليه من غير ضرورة يُلجأ إليها . « 1 » 2 . قال علاء الدين البغدادي في تفسيره المسمّى بالخازن : وأمّا من جعل كسر اللام في « الأرجل » على مجاورة اللفظ دون الحكم . واستدل بقولهم : « جحر ضب خرب » وقال : الخرب نعت للجحر لا الضب ، وإنّما أخذ إعراب الضب للمجاورة فليس بجيّد لوجهين :
أ . لأنّ الكسر على المجاورة إنّما يحمل لأجل الضرورة في الشعر ، أو يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس ، لأنّ الخرب لا يكون نعتاً للضب بل للجحر .
هامش
( 1 ) . معاني القرآن وإعرابه : 2 / 153 .