ب . ولأنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون واو العطف ، امّا مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب . « 1 » 3 . أنكر السيرافي وابن جنّي الخفض على الجوار وتأوّلا قولهم « خرب » بالجر على أنّه صفة للضب ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى المغني . « 2 » 4 . قال ابن هشام : ولا يكون الجر بالجوار في النسق ، لأنّ العاطف يمنع التجاور . « 3 » ويتلخّص من هذه الكلمات التي نقلناها بالإيجاز الأُمور التالية :
أوّلًا : أنّ الخفض بالجوار لم يثبت في الكلام الفصيح .
ثانياً : أنّ الخفض بالجوار على فرض ثبوته إمّا لضرورة الشعر أو لأجل استحسان الطبع المماثلةَ بين اللفظين المتجاورين ، وكلّ من الوجهين منتفيان في المورد ، فليس هنا ضرورة شعرية ولا استحسان الطبع في إخلاء لفظ
« وَأَرْجُلَكُمْ »
من إعرابه الواقعي واكتسابه إعراب جاره .
ثالثاً : أنّ العطف بالجوار إنّما يجوز فيما إذا يؤمن عن الاشتباه كما في المثل المعروف ، فإنّ « خرب » وصف للجحر لا للضبّ وان جرَّ ، بخلاف المقام فانّ قراءة الجرّ تورث الاشتباه ، فلو كان الأرجل في الواقع محكومة
هامش
( 1 ) . تفسير الخازن : 2 / 16 .
( 2 ) . مغني اللبيب ، الباب الثامن ، القاعدة الثانية ، 359 .
( 3 ) . مغني اللبيب ، الباب الثامن ، القاعدة الثانية ، 359 .