تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قوله :
« وَامْسَحُوا »
ويجوز أن يكون هو قوله
« فَاغْسِلُوا »
لكن العاملين إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى ، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله :
« أَرْجُلَكُمْ »
هو قوله :
« وَامْسَحُوا » .
فثبت انّ قوله :
« وَأَرْجُلَكُمْ »
بنصب اللام توجب المسح . « 1 » فإذا كانت الحال كذلك ولا يجوز الخروج عن القواعد في الأمثلة العرفية ، فأولى أن يكون كلام ربّ العزة كذلك . وليس المثال منحصراً بما ذكرنا ، بل بإمكانك الإدلاء بأمثلة مختلفة شريطة أن تكون مشابهة لما في الآية . فلو إنّك عرضت الآية على أيّ عربيّ صميم يجرّد نفسه عن المذهب الذي يعتنقه ، وسألته عن دلالة الآية يجيبك : إنّ هناك أعضاءً يجب غسلها ، وهي الوجوه والأيدي . وأعضاءً يجب مسحها وهي الرؤوس والأرجل . ولو أُلفت نظره إلى القواعد العربية تجده انّه لا يتردد انّ العامل في الرؤوس والأرجل شيء واحد وهو قوله :
« وَامْسَحُوا »
ولا يدور بخلده التفكيك بين الرؤوس والأرجل بأن يكون العامل في الرؤوس قوله :
« وَامْسَحُوا »
والعامل في قوله :
« وَأَرْجُلَكُمْ »
هو قوله :
« فَاغْسِلُوا »
. فإذا اتّضحت دلالة الآية على واحد من المسح والغسل فلا نحتاج
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير : 11 / 161 .
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 393 | الشيخ جعفر السبحاني