تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فمن حاول تفسير الآية على غير هذا النمط فقد غفل عن مكانة الآية ومنزلتها ، كما أنّ من حاول تفسيرها على ضوء الفتاوى الفقهية لأئمّة الفقه فقد دخل من غير بابها . نزل الروح الأمين بهذه الآية على قلب سيّد المرسلين ، فتلاها على المؤمنين وفهموا واجبَهم تجاهها بوضوح ، دون تردد ، ودون أن يشوبها أيّ إبهام أو غموض ، وإنّما دبّ الغموضُ فيها في عصرِ تضارب الآراء وظهور الاجتهادات . فمن قرأ الآية المباركة بإمعان يقول في قلبه ولسانه : سبحانك اللهم ما أبلغ كلامَك وأفصح بيانَك ، قد أوضحت الفريضةَ وبيّنت الوظيفةَ فيما يجب على المسلم فعلهُ قبل الصلاة ، فقلت :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
. ثمّ قلتَ مبيّناً لكيفية الوظيفة وانّها أمران : أ .
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
. ب .
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
. سبحانك ما أبقيت إجمالًا في كلامك ، ولا إبهاماً في بيانك ، فأوصدتَ باب الخلاف ، وسددتَ باب الاعتساف بتوضيح الفريضة وبيانها . سبحانك اللّهم إن كان كتابك العزيز هو المهيمن على الكتب السماوية كما قلت :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ