تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. « 1 » الآية تشكِّل إحدى آيات الأحكام التي تُستنبط منها الأحكام الشرعية العملية الراجعة إلى تنظيم أفعال المكلّفين فيما يرتبط بشؤون حياتهم الدينية والدنيوية . وهذا القسم من الآيات يتمتع بوضوح التعبير ، ونصوع الدلالة ، فإنّ المخاطب فيها هو الجماهير المؤمنة التي ترغب في تطبيق سلوكها العملي عليها ، وبذلك تفترق عن الآيات المتعلّقة بدقائق التوحيد ورقائق المعارف العقلية التي تُشدّ إليها أنظار المفكّرين المتضلِّعين ، خاصة فيما يرتبط بمسائل المبدأ والمعاد . والإنسان إذا تأمّل في هذه الآيات ونظائرها من الآيات التي تتكفَّل بيان وظيفة المسلم ، كالقيام إلى الصلاة في أوقات خمسة ، يجدها محكمةَ التعبير ، ناصعةَ البيان ، واضحةَ الدلالة ، تخاطب المؤمنين كافّة لتُرسم لهم وظيفتهم عند القيام إلى الصلاة . والخطاب - كما عرفت - يجب أن يكون بعيداً عن الغموض والتعقيد ، وعن التقديم والتأخير ، وعن تقدير جملة أو كلمة حتّى يقف على مضمونها عامة المسلمين على اختلاف مستوياتهم من غير فرق بين عالم بدقائق القواعد العربية وغير عالم بها .
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 .