حيث إنّ القرّاء اختلفوا في إعراب
« وَأَرْجُلَكُمْ »
في قوله سبحانه :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ »
، فمنهم من قرأ بالجرِّ عطفاً على الرؤوس الذي يستلزم وجوب المسح على الأرجل ، ومنهم من قرأ بالفتح عطفاً على
« وُجُوهَكُمْ »
في قوله :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ »
الذي يستلزم الغسل .
إنّ هذا الوجه باطل جداً ، فانّ العربي الصميم إذا قرأ الآية مجرّداً عن أي رأي مسبق لا يرضى بغير عطف الأرجل على الرؤوس ، سواء أقرأ بالنصب أم بالجر ، وأمّا عطفه على وجوهكم فلا يخطر بباله حتّى يكون مصدراً للخلاف .
فعلى من يبتغي تفسير الآية وفهم مدلولها ، أن يجعل نفسه كأنّه الحاضر في عصر نزول الآية ويسمع كلام اللَّه من فم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو أصحابه ، فما يفهمه عند ذاك حجة بينه وبين ربه ، وليس له عند ذاك ، الركون إلى الاحتمالات والوجوه المختلفة التي ظهرت بعد ذلك الوقت .
فلو عرضنا الآية على عربي بعيد عن الأجواء الفقهية ، وعن اختلاف المسلمين في كيفية الوضوء وطلبنا منه تبيين ما فهمه لقال بوضوح :
إنّ الوضوء غسلتان ومسحتان دون أن يفكّر في أنّ الأرجل هل هي معطوفة على الرؤوس أو معطوفة على وجوهكم ؟ فهو يدرك بأنّها تتضمّن جملتين صُرّح فيهما بحكمين :
بدئ في الجملة الأُولى :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »