بغَسْل الوجوه ثمّ عطفت الأيدي عليها ، فوجب لها من الحكم مثل حكم الوجوه لأجل العطف .
ثمّ بدئ في الجملة الثانية :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
بمسح الرؤوس ثمّ عطفت الأرجل عليها ، فوجب أن يكون لها من الحكم مثل حكم الرؤوس لأجل العطف ، والواو تدلّعلى مشاركة ما بعدها لما قبلها في الحكم .
والتفكيك بين حكم الرؤوس وحكم الأرجل لا يحتمله عربي صميم ، بل يراه مخالفاً لظهور الآية .
2 . التمسّك بروايات الغسل المنسوخة
يظهر من غير واحد من الروايات أنّ غسل الرجلين كان سنّة أمر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فترة من عمره ، ولمّا نزلت سورة المائدة وفيها آية الوضوء والأمر بمسح الأرجل مكان الغسل ، أخذ - بعد فترة من الزمن - مَن لا يعرف الناسخ والمنسوخ بالسنّة المنسوخة ، وأثار الخلاف غافلًا عن أنّ الواجب عليه الأخذ بالقرآن الناسخ للسنّة وفيه سورة المائدة التي هي آخر سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
أخرج ابن جرير عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح ، والسنّة بالغسل . « 1 »
هامش
( 1 ) . الدر المنثور : 3 / 1 .