غسلها ، وإنّما جاء بالقيد لأنّ اليد مشترك تطلق على أُصول الأصابع والزند والمرفق إلى المنكب ، ولما كان المغسول محدداً إلى المرافق قُيّدت اليد بقوله : « إلى المرافق » ، ليفهم أنّ المغسول هو هذا المقدار المحدد من اليد ولولا اشتراك اليد بين المراتب المختلفة وانّ المغسول بعض المراتب لما جيء بلفظة « إلى » فالإتيان بها لأجل تحديد المقدار المغسول من اليد .
وعلى الثاني ، أيإذا قلنا بكونه قيداً للأمر بالاغتسال ، فربّما يوحي إلى ضرورة الابتداء من أُصول الأصابع إلى المرفقين ، فكأنّه سبحانه قال :
« الأيدي » اغسلوها إلى المرافق .
ولكن لا يخفى ما في هذا الإيحاء من غموض ، لما عرفت من أنّ المتّبع في نظائر هذه الأمثلة ما هو المتعارف وهو الابتداء من الأعلى إلى الأسفل .
أضف إلى ذلك : أنّه لو سلمنا أنّ حرف الجر قيد للفعل ، لا نسلم أنّه بمعنى « إلى » الذي هو لانتهاء الغاية ، بل يحتمل أن يكون بمعنى « مع » أي الأيدي اغسلوها مع المرافق ، وليس هذا بعزيز في القرآن والأدب العربي .
يقول سبحانه :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ » .
« 1 »
وقال سبحانه - حاكياً عن المسيح - :
« فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ »
« 2 » ، أيمع اللَّه .
هامش
( 1 ) . النساء : 2 .
( 2 ) . آل عمران : 52 .