أتباعه ، لا أصحابه ، فلو صح إطلاق الأصحاب عليهم ، فإنّما هو إطلاق مجازي لا حقيقي .
وأمّا المقيس فالحال فيه واضحة .
فالصحابة ، في الروايات والآثار ، هم الذين أقاموا مع رسول اللَّه فترة من الزمن ، أو رأوا رسول اللَّه وأدركوه وأسلموا ، إلى غير ذلك من التعاريف التي ذكرها الجَزري في « أُسد الغابة » . « 1 » وليس هذا المورد إلّاكسائر الموارد التي وردت فيها كلمة الصحابة ، مثلًا رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا تسبُّوا أصحابي » ، كما رووا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : مثل أصحابي كالنجوم ، إلى غير ذلك من الموارد ، فالمراد من الجميع هو المعنى المصطلح .
وقد ألّف غير واحد من الرجاليين كتباً في حياة الصحابة ، كالاستيعاب لابن عبد البرّ ، و « الإصابة في تمييز الصحابة » لابن حجر ، وإلى غير ذلك من الموارد التي أُطلقت فيها كلمة الصحابة وأُريد بها ، مَن كانوا وعاشوا معه .
إنّ المتبادر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » ، أو « إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك » أو « إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى » ، هو انّهم كانوا معك ولكن اقترفوا هذه الجريمة بعد رحيل الرسول ، دون فاصل زماني طويل ، وقد كان المترقب من هؤلاء الذين رأوا شمس الرسالة
هامش
( 1 ) . أُسد الغابة : 1 / 11 - 12 .