8 . استعاذة ابن أبي مليكة من أن يرجع على أعقابه الدالّ على أنّ الصحابة هم المقصودون . ( رقم 10 ) .
إذا كان من علائم هؤلاء :
إنّ الرسول يعرفهم وهم يعرفونه ، وانّهم من رجال عصر الرسول ( رجال منكم ) لا من الأجيال المستقبلة ، فهؤلاء أصحابه الذين عاشوا معه في عصر الرسالة ، حتّى استحقوا بأن يصفهم النبي عند الاستغاثة بقوله : « يا رب أصحابي » .
فلا أظن من يدرس هذه الروايات الواردة في الصحيحين وغيرهما بتجرّد وموضوعية أن يدور في خلده ، انّ المراد من الذين ارتدوا على أدبارهم ، أُمّته الذين أتوا بعده وعاشوا في أحقاب بعيدة عن عصر الرسول ، ولم يكن فيها من وجود الرسول عين ولا أثر ، إذ لو كان هذا هو المراد ، فمتى عاش معهم النبي ، حتّى عرفهم وعرفوه ؟ ومتى كانوا معه حتّى صحّ وصفهم بقوله : « رجال منكم » ومتى صحبوه ( فترة قصيرة أو طويلة ) وصاروا أصحابه ؟
ومن التجنّي على الحقيقة القول : « بأنّ جميع الأُمّة أصحاب النبي ، كما أنّ جميع من يقلّدون الشافعي مثلًا أصحابه » فانّ هذا التفسير في المقيس عليه ممنوع فكيف المقيس ؟ فأصحاب الشافعي هم الذين تربّوا على يديه والتفُّوا حوله وانتفعوا بعلمه ، وأمّا الذين جاءوا بعده ولم يشاهدوه فهم
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 358
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٨