وروى مسلم بعد هذا الحديث عن أنس بن مالك قال : كان منّا رجل من بني النجّار قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان يكتُب لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فانطلق هارباً حتّى لحق بأهل الكتاب قال فرفعوه ، قالوا : هذا كان يكتب لمحمد ، فأُعجبوا به . . . .
ب . اللّهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد
أخرج البخاري عن سالم ، عن أبيه قال : بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ، فدعاهم إلى الإسلام فلم يُحسِنُوا أن يقولوا أسلمنا ، فجعلوا يقولون : صبأنا صبأنا ، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، ودفع إلى كلّ رجل منّا أسيره ، حتّى إذا كان يوم ، أمر خالد أن يقتل كلّ رجل منّا أسيره ، فقلت : واللَّه لا أقتل أسيري ، ولا يَقْتُل رجل من أصحابي أسيره حتّى قدمنا على النبي فذكرناه ، فرفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده فقال : « اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد » مرّتين . « 1 » هذا هو سيف الإسلام ، وبطله يقتل الأبرياء واحداً بعد الآخر ، ويتبرأ النبي الأعظم من جريمته ، ولكنّه يُصبح بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا بارّاً وسيفاً مسلولًا سلّه رسول اللَّه ولا يُغمد ، وإن زنى بزوجة مالك بن نويرة وقتله ، فما حال غيره !
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ، الحديث 4339 .