مَغْلُولَةٌ
» ، قدرةٌ مطلقةٌ ، أو كما قال القرآن :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
« 1 »
.
وبعبارةٍ أُخرى : إنّ خلّاقية اللَّه وإعمال السُّلطة والقُدرة من جانبهِ تعالى مستمرٌ ، وبحكم قوله تعالى :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 2 » ، فاللَّه تعالى لم يفرغ سبحانه عن أمر الخلقِ ، بل عمليّة الخَلق لا تزال متواصِلة ومستمرة .
روى الصدوق باسناده عن الإمام الصادق عليه السلام : أنّه قال في قول اللَّه عزّ وجل :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنّهم قالوا قد فرَغَ من الأمر فلا يزيدُ ولا ينقص ( أي في العمر والرّزق وغيرهما ) ، فقال اللَّه جلّ جلالُه تَكذيباً لقولهم :
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
. أَلم تسَمع اللَّه عزَّ وجَلَ يقول :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 3 »
.
« 4 »
فالعقيدة الإسلاميّة تقومُ على أساس الاعتراف بقدرة اللَّه المطلقة وسلطتهِ التي لا تُحدُّ ، وبدوام خلّاقيته واستمرارها ، وبأنّ اللَّه تعالى قادر كلّما شاءَ ومتى شاء أن يُغيّر المقدَّرات المرتبطة بالإنسان في مجال العُمرِ والرِزقِ وغيرهما ، ويُحلَّ مَحَلَّ ذلك مقدراتٍ أُخرى ، وكلا التقديرين
هامش
( 1 ) . المائدة : 64 .
( 2 ) . الرحمن : 29 .
( 3 ) . الرعد : 39 .
( 4 ) . التوحيد للصدوق : 167 ، الباب 25 ، ح 1 .