3 - البداء وتغيير المصير بالأعمال الصالحة والطالحة
إنّ للَّهتعالى في شأنِ الإنسان نوعين من التقدير :
1 . تقدير محتومٌ وقطعيٌّ لا يقبل التغييرَ والتبديلَ مطلقاً .
2 . تقديرٌ معلَّقٌ ومشروطٌ وهو يتغيَّر ويَتَبَدّلُ مع فقدان بعضِ الشرائطِ ، ويحلُّ محلَّه تقديرٌ آخرٌ .
وبالنَّظَر إلى هذا الأصْلِ نُذَكّرُ بأنّ الاعتقاد بالبَداء هو أحَدُ الأُصول الاعتقاديّة الإسلاميّة الأصِيْلَة التي اتَّفَقَتْ جميعُ الفِرَقِ الإسلاميّة على الاعتقادِ بها إجمالًا ، وإنْ أحجَمَ البعضُ عن استخدام لَفظة « البَداءِ » وهذا الاستيحاش من استعمال لفظة « البَداء » لا يَضُرُّ بالقَضِيّة أيضاً ، إذ أنّ المقصود هو بَيان محتوى « البَداء » ومعناه ، لا لفظه واسمه .
إنّ حقيقةَ « البَداء » تقومُ في الحقيقة على أصلين :
ألف : انّ للَّهتعالى قدرةً وسلطةً مُطلقةً ، فهو قادرٌ على تغيير أيّ تقديرٍ ، وإحلالِ تقديرٍ آخر محلَّه متى شاءَ ، في حين يعلم سلفاً بكلا التقديرين ، ولا سبيل لأيّ تغيير إلى عِلمه قط أيضاً ، لأنّ التقديرَ الأوّل لم يكن بحيث يحدُّ من قدرةِ اللَّه أو يَسلُبَ منه القدرةَ ، فإنّ قدرة اللَّه تعالى على خلاف ما تعتقِدُهُ اليهود من كَونها محدودةً ، لقولهم : «
يَدُ اللَّهِ