1 . استحالة ترك الأُمة بلا قائد
إنَّ العقلَ البديهيَّ يحكم بأنّ أي إنسانٍ مصلحٍ إذا استطاع من خلال جهودٍ مُضنيةٍ دامت سَنَواتٍ عديدةً ، من تنفيذ أُطروحةٍ اجتماعيّة خاصة له ، وابتكر طريقة جديدة للمجتمع البشريّ فإنّه لا بدّ من أن يفكِّر في وسيلةٍ مؤثِّرة للإبقاء على تلك الأُطروحة ، وضمان استمرارها ، بل رُشدها ، ونموّها أيضاً ، وليس من الحكمة أن يؤسّسَ شخصٌ مّا بناءً عظيماً ، متحمّلًا في ذلك السبيل متاعبَ كثيرة ، ولكن لا يفكِّر فيما يقيه من الأخطار ، ولا ينصب أحداً لصيانته والعناية به من بعده .
إنَّ النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو من أكبر الشخصيّات العالميّة في تاريخ البشريّة ، قد أوجَد - بما أتى من شريعة - أرضيّةً مساعدةً لتحوّلٍ إلهيٍّ عالميٍ كبيرٍ ، ومَهَّدَ لقيام حضارةٍ جدُّ حديثةٍ ، وفريدةٍ .
إنّ هذه الشخصيّة العظيمة ، التي طَرَحَت على البشريّة شريعةً خالدةً ، وقادت المجتمعَ البشريّ في عصرِهِ وأيام حياته ، من المسلَّم أنّه فَكَّر لحفظ شريعته من الأخطار والآفات المحتملة التي تهدِّدها في المستقبل ، وكذا لهداية أُمّته الخالدة ، وإدارتها ، وبيّن صيغة القيادة من بعده ، وذلك لأنّه من غير المعقول أن يؤسّس هذا النبيُّ الحكيمُ قواعدَ شريعةٍ خالدةٍ أبديّةٍ ، دون أنْ يطرح صيغة قويّة لقيادتها من بعده ، يضمن بها بقاء تلك الشريعة .
إنَّ النبيَّ الَّذي لم يألُ جُهداً في بيان أَصغر ما تحتاج إليه سعادةُ