تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

الإمامة عند السنّة والشيعة

إنّ حقيقة الإمامة عند السنّة تختلف عمّا هي عند الشيعة ، فالسُّنة ينظرون إلى الإمام كرئيس دولة ، ينتخبه الشعب أو نوّاب الأُمّة ، أو يتسلّط عليها بانقلاب عسكري ، وما شابه ذلك ، فإنّ مثل هذا لا يشترط فيه سوى بعض المواصفات المعروفة ، ومن المعلوم أنّ الاعتقاد برئاسة رئيس جمهورية ، أو رئيس وُزَراء ، ليس من الأُصول ، بحيث يُفَسَّق من لم يعتقد بإمامته ورئاسته وولايته . وهذه هي البلاد الإسلامية لم تزل يسيطر عليها رئيس بعد آخر ، رغبة أو رهبة ، ولم يَرَ أحَدٌ الاعتقادَ بإمامته من الأُصول ، ولم يَجْعَل فِسْقَه موجباً لخَلْعِه ، وإلّا لما استقرّ حجر على حجر . وأمّا الشيعة الإمامية ، فينظرون إلى الإمامة بأنّها استمرار لوظائف الرسالة ( لا لنفس الرسالة ، فإنّ الرسالة والنبوة مختومتان بالتحاق النبي الأكرم بالرفيق الأعلى ) ، ومن المعلوم أنّ ممارسة هذا المقام ، يتوقّف على توفّر صلاحيات عالية ، لا ينالها الفرد ، إلّاإذا وقع تحت عناية إلهية ربّانية خاصة ، فيخلُف النبيَّ في علمه بالأُصول والفروع ، وفي عدالته وعصمته ، وقيادته الحكيمة ، وغير ذلك من الشؤون .