البشرية ، كيفَ يُعقَل أنْ يسكتَ في مجال قيادة المجتمع الإسلامي وصيغتها ، وكيفيتها ، والحال أنّها من المسائل الجوهريّة ، والمصيريّة ، في حياة الأُمّة ، بل وفي حياة البشريّة ، وفي الحقيقة يترك المجتمعَ الإسلاميَّ حيارى مهمَلين ، لا يَعرِفون واجبهم في هذا الصعيد ؟ !
وعلى هذا الأساس لا يمكن مطلقاً القبولُ بالزَّعم القائل بأنَّ النبيّ الأكرم أغمض عينيه عن الحياة دون أن ينبس ببنت شفة في مجال قيادة الأُمّة .
2 . الأُمة الإسلاميّة والخطر الثلاثي
إنّ مراجعةَ التاريخ ، وأخذِ الظروف التي كانت تحيط بالمنطقة ، وبالعالم في زمان رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقُبَيل وفاتهِ بالذات بنظر الاعتبار تثبت - بِوُضوح بداهة وضرورةَ « تنْصيصيَّة » منصب الإمامة ، وذلك لأنّ أخطاراً ثلاثة كانت تهدّد الدينَ والكيانَ الإسلاميَّ ، وتحيط به على شكلِ مُثَلّثٍ مَشؤُومٍ .
الضلعُ الأوَّل مِن هذا المثلَّث الخَطِر كان يتمثَّل في الإمبراطورية الروميّة .
والضلع الثانِي كانَ يَتمثّل في الإمبراطوريّة الفارسيّة .
والضلعُ الثالث كان يَتَمثَّل في فريق المنافقين الداخِلِيّين .
وبالنسبة لخَطَر الضلعِ الأوّل ، وأهميّته القُصْوى يكفي أن نعلمَ أنّ