وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أن الرّسول ( ص ) أراد أن يوصل تلك الرّسالة ، وذلك التّحذير إلى جميع الصّحابة ولم يستثنِ منهم أحداً .
يبيّن لنا الحديث التّالي ما أراد الرّسول ( ص ) أن يوصله لنا عن أنّ رحمه ، أي ذريته وأهل بيته هم من سينتفع بهم النّاس ، وهم من يجب أن تثق الامّة بهم ، وأمّا أصحابه فمن الممكن أن يكونوا على خطأ أو على صواب ، كما يبيّن لنا الحديث التّالي عن الاحمد قال :
حَدَّثَنَا أبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ : « مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُونَ إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَنْفَعُ قَوْمَهُ ؟ بَلَى وَاللَّهِ إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخرةِ ، وَإِنِّي أيُّهَا النّاس فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، فَإِذَا جِئْتُمْ » ، قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ ، وَقَالَ أخُوهُ : أنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ ، قَالَ لَهُمْ : « أمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ وَلَكِنَّكُمْ أحْدَثْتُمْ بَعْدِي وَارْتَدَدْتُمْ الْقَهْقَرَى » .
وعن زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : فَذَكَرَ مَعْنَاه . « 1 » فهنا أراد الرّسول ( ص ) أن يضع حدّاً ، كما يبدو لُاولئك المتآمرين
هامش
( 1 ) . أحمد بن حنبل ، مسند أحمد ، ج 3 ، ص 18 .