عُرَاةً غُرْلًا » .
(
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
) ، ألا وَإِنَّ أوّل الْخَلائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السّلام ألا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ امَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَأقُولُ : يَا ربّ أصْحَابِي ، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ ، فَأقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ : (
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
) . « 1 » قَالَ : فَيُقَالُ لِي : « أنّهم لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ » .
وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ وَمُعَاذٍ ، فَيُقَالُ : « إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ » . « 2 » ينقل لنا الحديث ما جاء من معاني في تلك الأحاديث الّتي مرّ الكلام عنها ، وفي هذه المرّة يكون الأمر أكثر تفصيلًا ويبيّن لنا الحديث شيئاً مهمّاً آخر ، وهو أنّ الرّسول ( ص ) يذكر ذلك الحديث على الملأ ، وفي خطبة له ( ص ) موجّهاً كلامه إلى جميع الصّحابة ، كما يذكر لنا الحديث : « قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيباً بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ : . . . » .
هامش
( 1 ) . مائدة : 117 و 118 .
( 2 ) . مسلم بن حجاج نيشابوري ، صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 157 .