هم هؤلاء الصّحابة ، وبالتّأكيد أن من سينقلب على العقيدة ويرتد عن الدّين ، فإنّما هو خارج عن دائرة الإيمان ، وهذا ما يجعل من ذلك الشّخص شخصاً غير موثوقٍ به ولا يمكن الأخذ عنه ، فكيف لنا أن نعتبره أهلًا لنقل حديث رسول الله ( ص ) ونثق بما سينقله لنا من مفردات ومستلزمات إيماننا ؟ وهذا سيتعارض مع عقيدة الوصول إلى سنّة الرّسول ( ص ) عن طريق جميع الصّحابة ، فكيف أنّ الرّسول ( ص ) يأمرنا بأن نأخذ سنّته ( ص ) من جميع الصّحابة ويجب أن نتّبعهم ، ثمّ يخبرنا بأنّ من بين هؤلاء الصّحابة ممّن سينقلب على العقيدة وأريد أن أذكر هنا إلى أنّ مجاميع من الصّحابة ممّن سينقلب وهذا ما يجعل الأمر متناقضاً .
وأنّنا لو تفحّصنا التاريخ الإسلامي لوجدنا أنّ الخلافات قد ذهبت إلى أبعد مدياتها بين الصّحابة بعد وفاة الرّسول ( ص ) حتّى أنّ حروباً قد نشبت بينهم ، ودماء كثيرة قد سالت ، وقد وصل الاختلاف بينهم إلى انقسام الامّة الإسلاميّة إلى مجاميع ، فكيف لنا أن نأخذ عنهم جميعاً مع العلم أنّهم قد اختلفوا فيما بينهم ، وكيف لنا أن نتّبعهم جميعاً وقد أخذ العداء والقتال مأخذاً عظيماً فيما بينهم ؟ وهنا السّؤال المهمّ الّذي سيظهر وهو كيف لنا أن نميّز مَن هو صادق لنأخذ عنه ممّن هو كاذب لنتجنب الأخذ عنه ؟ وهذا ما سيجعل الأهواء والآراء المختلفة تدخل أيضاً في دائرة الصّراع .
حوارات في أصل العقيدة — صفحة 101
مساهمون: سعد حميد
ص١٠١