تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات في أصل العقيدة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وأريد أن أبيّن هنا كيف كانت ردود فعل الرّسول ( ص ) على من يشكك في عصمته ( ص ) ، ونقرأ في الحديث التّالي : حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انَاساً فِي الْقِسْمَةِ فَأعْطَى الأقْرَعَ ابْنَ حَابِسٍ مائَةً مِنَ الإبِلِ ، وَأعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَأعْطَى انَاساً مِنْ أشْرَافِ الْعَرب فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ ، قَالَ رَجُلٌ ، وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا ارِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأخْبِرَنَّ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأتَيْتُهُ فَأخْبَرْتُهُ . فَقَالَ : « فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أوذِيَ بِأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ » « 1 » . لقد بيّن لنا الحديث بأنّ رجلًا قد شكك في عصمة الرّسول ( ص ) ، حيث قال : « وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا ارِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ » أي إنّ ذلك الرّجل اعتبر فعل الرّسول ( ص ) خارج دائرة الصّواب فنجد جواب الرّسول ( ص ) بعد أن أخبر بذلك ، فَقَالَ : « فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » ، حيث جعل عدالته ( ص ) من عدالة الله عزّ وجلّ أي ضمن حدود الكمال ، وهذا مايؤكّد عصمته ، وقد أنكر قول ذلك الرّجل واعتبره من دواعي الكفر بقوله : « رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ اوذِيَ بِأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ » .
هامش
( 1 ) . محمد بن إسماعيل البخاري ، صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 60 .