وقال راثياً السيّد أحمد الرشتيّ المقتول سنة 1295 ه ، وأوّلها :
ما لي أرى ربع المعالي مقفرا * وأُولي الحجى كلٌّ تراه محسّرا
يارزءه ما كان أعظمَ خطبِه * لن يستطيعَ لهُ الفؤادُ تصبّرا
مَنْ مُبلغُ العلياءَ أنّ عمادَها * نشبت بهِ ريبُ الحوادثِ أظفرا
أودى بهِ شرَكُ الردى ولطالما * قد حطّ من عليا نزارِ المفخرا
مَنْ لليتيم وللأسير وللدخيلِ * وللذليلِ وللنزيلِ وللقِرى ؟
أفهل ترى من راحمٍ من بعدِه * من بعدهِ مَنْ أرحمٌ أفهل ترى ؟
توفّي في كربلاء سنة 1347 هودُفن في الرواق الحسينيّ قرب صندوق صاحب الرياض .
5 - الشيخ جواد ابن الشاعر الشيخ كاظم بن صادق بن محمّد علي بن أحمد الحائريّ ، الشهير بالهرّ ، المولود في كربلاء سنة 1297 هوالمتوفّى بها يوم 10 محرم سنة 1347 ه . كان من أهل الفضل والأدب ، وتتلمّذ على والده ودرس على حملة العلم من معاصريه في مدرسة حسن خان الدينيّة . نظم في كافّة الفنون الشعريّة ، وكان يُكنّي نفسه بشاعر آل كمّونة . « 1 »
شعره تقليديٌ حافلٌ بالصور الكلاسيكيّة وجامعٌ للظرافة . وفي هذه القطعة الوجدانية الرقيقة يقول :
نعم زارني طيفُ الخيالِ طروقا * فنبّه للوجدِ القديمِ مشوقا
وذكّرني أيامَ جزوى ورامةٍ * سقتها الغوادي المعصراتُ غدوقا
بوادي الصفا منها إلى العيشِ قد صفا * وعشتُ بها عيشَ الخليعِ رقيقا
رعى اللهُ في آرام رامة أهيفا * رعى لي على رغم الرقيبِ حقوقا
أمصُّ رضاب الثغر منه رحيقا * وأُطفي من القلبِ القريح حريقا
خدودٌ بها روضُ المحاسنِ قد زها * وأينعَ من باهي الورودِ شقيقا
هامش
( 1 ) شعراء كربلاء أو الحائريات ، علي الخاقاني ( مخطوط ) .