وبقى فريدَ العصرِ فرداً بينهم * إذ لا نصيرَ لهُ على الأعداءِ
فغدا إلى نحو الخيامِ مودّعاً * حرمَ النبيِّ وجملةَ الأبناءِ
أسفي لهُ نادى لزينبَ أُخته * يا أخت قومي قبلَ وشكِ فناءِ
قومي إلى التوديعِ يابنةَ حيدرٍ * لا تجزعي من موضعِ الأرزاءِ
وَلْتَشْكُري فيهِ اخيّةُ وأحمدِي * الرحمنَ في السرّاءِ والضرّاءِ
وعليكِ بالصبرِ الجميلِ وبالتُقى * بعدي إذا جُدِّلتُ في الغبراءِ
وبطاعةِ السجّادِ نجليَ إنّه * خلَفٌ لكم ياعترتي ونسائي
وقال مرتجلًا جواباً على قصيدة نعمان خير الدين الآلوسي ، الشهير بأبي الثناء الآلوسيّ ، وذلك في 10 شوّال سنة 1270 ه ، وأوّلها :
ما شمس كرمٍ في كؤوسٍ تدار * كؤوسها اللُّجَينُ وهي النضارْ
يطوفُ فيها أحور جؤذرٌ * في وجنتيهِ يزهرُ الجلّنار
ذو قامةٍ كالغصنِ مهما انثنت * كان لمَنْ في الحبّ مات انتشارْ
وذو لحاظٍ كمواضي الظُّبا * بها فؤادي قد غدا مستطارْ
2 - الشيخ محمّد عليّ ابن الشيخ قاسم بن محمّد عليّ بن أحمد ، الحائريّ الشهير بالهرّ ، المولود سنة 1248 هوالمتوفّى سنة 1329 ه . كان من أهل الوعظ والإرشاد ، أديباً بارعاً ، تتلمّذ على عمّه الشيخ صادق ووالده الشيخ قاسم ، وأخذ الخطابة لنفسه ، وبدأ فيها في الروضة الحسينيّة ، ثمّ طُلب إلى البصرة وخرمشهر ، وكان ذا صوتٍ جهوريٍّ أخّاذ .
له بضع قصائد في شتّى الأغراض ، وبالأخصّ مدائحه للسادة آل الرشتيّ وآل كمّونة . ومن جيّد شعره قوله في هذه القصيدة التي رثى بها القتيلين السيّد أحمد الرشتيّ والشيخ محمّد فليّح :
تَعِسَ الدهر ما لهُ قد جارا * ولِم اغتال من لؤيِّ الفخارا
عثرت رجلُه بقطبِ ذوِي المج - * - د فياليتَ لا أُقيل العثارا