تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
[ قال القطب النهرواني : ] وسيأتي بيانه عقيب ذكر بناء ابن الزبير ، وبناء الحجاج هو جهة الميزاب والحجر - بسكون الجيم - وتعلية جوف الكعبة ، ورفع الباب الشريف في لصق الملتزم ، وسد الباب الغربي الذي يلصق بالمستجار لا غير ، وما عدا ذلك في الجهات الثلاث ، وهو وجه الكعبة الشريفة وجهة ظهرها ، وما بين الركن اليماني والحجر الأسود ، فهو بناء عبد اللَّه بن الزبير باقٍ إلى الآن ، كما سنذكره في زيادة ابن الزبير في المسجد الحرام ، وهدم الكعبة ، وبنائها على قواعد إبراهيم عليه السلام » « 1 » ، انتهى . ثمّ انّ القطب ذكر في الباب الموعود به ان عبد اللَّه بن الزبير كان ممّن امتنع من بيعة يزيد بن معاوية ، وفرّ إلى مكة ، وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق ، وأنّ يزيد أرسل عليه عسكراً جهّزه وعليهم الحصين بن نمير ، فالتجأ ابن الزبير إلى المسجد الحرام ، فنصب عليه الحصين المجانيق ، وأصاب بعض حجارته الكعبة الشريفة ؛ فانهدم بعض جدرانها ثم احترق بعض أخشابها وكسوتها . وانهزم الحصين بعسكره لهلاك يزيد وبلوغه خبر نعيه ، فرأى عبد اللَّه بن الزبير أن يهدم الكعبة ويحكم بناءها ، ويبنيها على قواعد إبراهيم عليه السلام ؛ لما سمع من حديث عائشة تقول : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : « يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ، وجعلت لها بابين : بابا شرقياً وباباً غربياً ، وزدت فيا ستة أذرع من الحجر ، فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة ، فان بدا لقومك بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوه ، فأراها قريباً من سبعة أذرع » ، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما « 2 » . وهو رواية عن مسلم عن عطاء ، قال :
هامش
( 1 ) الاعلام بأعلام بيت اللَّه الحرام : 87 . ( 2 ) رواه البخاري في 2 : 574 ، كتاب الحج ، باب فضل مكّة وبنيانها ، الحديث 1509 ، ط / اليمامة - دمشق 1410 ، ومسلم في 3 : 143 ، كتاب الحج ، الحديث 401 ، وذيله في الحديث 403 . ط / مؤسسة عزّالدين - / بيروت 1407 ه . وانظر فتح الباري 2 : 353 .
تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 68 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / حسينى جلالى / خالد الغفوري