فلما فرغ من بنائها طيّبها بالمسك والعنبر ، وكساها بالديباج ، وبقيت من الحجارة بقية فرشها حول البيت ، نحواً من عشرة أذرع .
وكان فراغه من عمارة البيت الشريف في سابع عشر رجب سنة 64 من الهجرة » ، انتهى « 1 » .
ثم إنّ عبد الملك بن مروان لمّا ولي الخلافة جهّز جيشاً كثيفاً على ابن الزبير ، وأمّر عليهم الحجاج بن يوسف الثقفي ، فحاصره ورمى عليه بالمنجنيق ، وخذل ابن الزبير أصحابه ، فخرج وحده وقاتل قتالًا شديداً إلى أن قتل سنة 73 من الهجرة .
وفي سنة 74 من الهجرة كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يذكر له أن عبد اللَّه بن الزبير زاد في الكعبة ما ليس منها ، وأحدث فيه باباً آخر ، فكتب إليه عبد الملك بن مروان : أعدها على ما كانت على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فهدم الحجاج من جانبها الشامي قدر ستة أذرع وشبراً ، وبنى ذلك الجدار على أساس قريش ، ولبس أرضها بالحجارة التي فضلت ، ورفع الباب الشرقي ، وسد الباب الغربي ، وترك سائرها لم يغيّر منها شيئاً .
ثم إنّ عبد الملك لمّا حج ذلك العام وسمع حديث عائشة من الحارث بن عبد اللَّه المخزومي ندم على ذلك فجعل ينكت بقضيبه في الأرض ساعة طويلة منكّساً ، ثم قال : وددت واللَّه أني تركت ابن الزبير وما تحمّل من ذلك . كذا ذكره النجم عمر بن فهد « 2 » ، انتهى ما أردنا نقله من تأريخ القطب في هذا الموضع ، وفي النقل اختصار ومخالفة في بعض المواضع لترتيب النقل في الأصل على وجه
هامش
( 1 ) الاعلام بأعلام بيت اللَّه الحرام : 117 - 119 ( باختصار ) .
( 2 ) كتاب الاعلام بأعلام بيت اللَّه الحرام : 119 - 120 ( باختصار ) .