تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قال ابن الزبير : « اني سمعت عائشة تقول : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه ، لكنت أدخلت من الحجر خمسة أذرع » « 1 » ، انتهى . فاستشار عبد اللَّه بن الزبير أصحابه ومن بقي من الصحابة رضي الله عنه في ذلك ، فكان منهم من أبى ، ومنهم من وافقه على ذلك . فصمم على ذلك وأقدم عليه وهدم الكعبة . قال الإمام عبد اللَّه بن أسعد اليافعي في تاريخه مرآة الجنان : انّ ابن الزبير ، لما أكمل هدم الكعبة ، كشف عن أساس إبراهيم عليه السلام فوجد الحجر داخلًا في البيت ؛ فبنى البيت على ذلك الأساس ، وأدخل الحجر في البيت ، وألصق باب الكعبة بالأرض ؛ ليدخل الناس منه ، وفتح له باباً غربياً في مقابلة هذا الباب ليخرج الناس منه ، كما كان عليه لما جددت قريش الكعبة قبل بعثته صلى الله عليه وآله وسلم وحضره النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعمره الشريف يومئذٍ خمس وعشرون سنة « 2 » . وكانت النفقة قصرت بقريش لما بنوا الكعبة يومئذٍ ؛ فأخرجوا الحجر من البيت ، وجعلوا عليه حائطاً قصيراً علامة على أنه من الكعبة ، فأعادها ابن الزبير كما كانت زمن الجاهلية ، وبنى على قواعد إبراهيم عليه السلام ، وكان طول الكعبة قبل قريش تسعة أذرع فزادت قريش عليه تسعة أذرع ، فلما بناها ابن الزبير كان طولها ثمانية عشر ذراعاً ، فرآها عريضة لا طول لها ، فزاد في طولها تسعة أذرع ؛ فكان لها في السماء سبعة وعشرون ذراعاً .
هامش
( 1 ) رواه مسلم 3 : 144 ، ذيل الحديث 402 ، ط / مؤسسة عز الدين - / بيروت سنة 1407 . ( 2 ) لم نقف عليه في مرآة الجنان ، وانظر التاريخ القويم المجلد الثاني ( 3 : 66 - 67 ) .