قال السنجاري : « وذكر الفاكهي ما يقتضي أنّ بناء جرهم قبل العمالقة وفي هذا نظر ، فان العمالقة قبل جرهم ، ولم يل بعد جرهم الّا خزاعة « 1 » ، انتهى . قلت :
هذا يقتضي أنّ جرهماً بنت البيت الشريف قبل العمالقة ، والخبر الأول يقتضي أن العمالقة بنته قبل جرهم ، وبه جزم المحب الطبري في القرى ، وروى المسعودي في مروج الذهب : أن الذي بنى الكعبة من جرهم هو الحارث بن مضاض الأصغر ، وأنه زاد في بناء البيت ورفعه « 2 » ، كما كان على بناء إبراهيم ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال « 3 » .
وروى الأزرقي شيئاً من خبر العمالقة ، يقتضي سبقهم على جرهم ، فإنّه روى بسنده إلى سيدنا عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما ، أنه قال : « كان بمكة حيّ يقال لهم : العماليق كانوا في عزّ [ وكثرة ] « 4 » وثروة ، وكانت لهم خيل وإبل وماشية ترعى حول مكة ، وكانت العضاه ملتفة والأرض مبقلة ، وكانوا في عيش رخي ، فبغوا في الأرض وأسرفوا على أنفسهم ، وأظهروا المظالم والإلحاد ، وتركوا شكر اللَّه ؛ فسلبوا نعمتهم ، وكانوا بمكة يكرون الظل ويبيعون الماء ؛ فأخرجهم اللَّه من مكة ، وسلّط عليهم النمل ، حتى خرجوا من الحرم ، ثم ساقهم بالجدب حتى ألحقهم اللَّه بمساقط رؤوس آبائهم ببلاد اليمن ، فتفرّقوا وهلكوا ، وأبدل اللَّه تعالى بعدهم الحرم بجرهم ؛ فكانوا سكانه إلى أن بغوا فيه أيضاً
هامش
( 1 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 324 .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي المخطوطة : « وردمه » .
( 3 ) شفاء الغرام 1 : 94 .
( 4 ) من المصدر .