قريباً من مرسى جدّة ، بعث اللَّه عليها ريحاً فحطمها ، انتهى .
قلت : لا يعرف طريق بين بحر الروم والحبشة ، يمر فيها على جدّة الّا أن يكون ملك الروم طلب ذلك من ملك مصر فجهزها له من بندر السويس أو الطور أو نحو ذلك .
قال ابن إسحاق : وكان بمكة قبطي يعرف نجر الخشب وتسويته ، فوافقهم أن يعمل لهم سقف الكعبة ، ويساعده باقوم ، وقال : وكانت حية عظيمة تخرج من بئر الكعبة - / التي يطرح فيها ما يهدى إلى الكعبة - تشرف على جدار الكعبة ، لا يدنو منها أحد الّا كشت وفتحت فاها ، وكانوا يهابونها ويزعمون أنها لحفظ الكعبة وهداياها ، وأن رأسها كرأس الجدي ، وظهرها وبطنها أسود ، وأنها أقامت فيها خمسمئة سنة وقال ابن عنبة : « فبعث اللَّه تعالى طائراً فاختطفها ، وذهب بها ، قالت قريش : نرجو أن يكون اللَّه تعالى رضي لنا بما أردنا فعله ؛ فأجمع رأيهم على هدمها وبنائها « 1 » .
قال ابن هشام : فتقدم عائذ بن عمران بن مخزوم ، وهو خال أبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فتناول حجراً من الكعبة ، فوثب من يده حتى رجع إلى مكانه ، فقال : يا معشر قريش لا تدخلوا من مالكم في بنيانها الّا حلالًا طيباً ، ليس فيه مهر بغيّ ولا رباً ولا مظلمة .
ثمّ إنّ قريشاً اقتسموا جوانب البيت ، فكان شق الباب لبني زهرة « 2 » وبني عبد
هامش
( 1 ) الاعلام بأعلام بيت اللّه الحرام : 82 - 83 ، وانظر سيرة ابن هشام 1 : 204 - / 205 .
( 2 ) بنو زهرة : بطن من مرة بن كلاب ؛ من قريش ؛ من العدنانية ، وهم : بنو زهرة بن كلاببن مرة ، منهم : سعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ومنهم : آمنة بنت وهب أمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( انظر : نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب : 275 ) .