البيت جعل طوله في السماء سبعة أذرع « 1 » ، وجعل طوله في الأرض من قبل وجه البيت الشريف من الحجر الأسود إلى الركن الشامي اثنين وثلاثين ذراعاً ، وجعل عرضه في الأرض من قبل الميزاب من الركن الشامي إلى الركن الغربي - الذي يسمى الآن : الركن العراقي - اثنين وعشرين ذراعاً ، وجعل طوله في الأرض من جانب ظهر البيت الشريف من الركن الغربي المذكور إلى الركن اليماني احدى وثلاثين ذراعاً ، وجعل عرضه في الأرض من الركن اليماني إلى الحجر الأسود عشرون ذراعاً ، وجعل الباب لاصقاً بالأرض غير مرتفع عنها ولا مبوباً ، وجعل لها تبع الحميري باباً وغلقاً بعد ذلك وجعل إبراهيم عليه السلام في بطن البيت على يمين من دخله حفرة لتكون خزانة للبيت يوضع فيها ما يهدى إلى البيت ، فكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل عليه السلام ينقل له الأحجار على عاتقه ، فلما ارتفع البنيان قرّب له المقام ، فكان يقوم عليه ويبني ، ويحوّله إسماعيل عليه السلام في نواحي البيت حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود ، فقال إبراهيم لإسماعيل عليهما السلام :
يا إسماعيل ، ائتني بحجر أضعه هنا ، يكون علماً للناس يبتدؤون منه الطواف ، فذهب إسماعيل في طلبه ، فجاء جبريل عليه السلام إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام بالحجر الأسود ، وكان اللَّه عزّوجل استودعه جبل أبي قبيس حين طوفان نوح ، فوضعه جبريل في مكانه ، وبنى عليه إبراهيم عليه السلام ، وهو حينئذٍ يتلألأ نوراً ، فأضاء بنوره شرقاً وغرباً وشمالًا ويميناً « 2 » إلى منتهى أنصاب الحرم في كل ناحية ، وإنّما سوّدته
هامش
( 1 ) في اخبار مكة 1 : 64 : تسعة أذرع .
( 2 ) في اخبار مكة 1 : 65 : شرقاً وغرباً ويمناً وشاماً .