قال : فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا آدم قد دعوتني بدعوات فاستجبت لك ، ولن يدعوني بها أحد من ولدك الّا كشفت همومه وغمومه ، ونزعت الفقر من قلبه ، وجعلت الغنى بين عينيه ، واتجرت له من وراء كل تاجر ، وأتته الدنيا وهي راغمة ؛ وإن كان لا يريدها . قال : فمذ طاف آدم عليه السلام كانت سنة الطواف » « 1 » .
الثالث : بناء أولاد آدم عليه السلام [ الكعبة المعظمة ] :
« 2 » روى الأزرقي بسنده إلى وهب بن منبه ، قال : « لما رفعت الخيمة التي عزى اللَّه بها آدم عليه السلام من حلية الجنة حين وضعت له بمكة في موضع البيت ، ومات آدم ، فبنى بنو آدم عليه السلام من بعده مكانها بيتاً بالطين والحجارة ، فلم يزل معموراً يعمرونه هم ومَن بعدهم ، حتى كان زمن نوح عليه السلام فنسفه الغرق ، وغيّر مكانه حتى بوّىء لإبراهيم عليه السلام » « 3 » ، انتهى .
قال الحافظ أبو القاسم السهيلي « 4 » في الفصل الذي عقده لبنيان الكعبة : « وكان
هامش
( 1 ) الاعلام بأعلام بيت اللّه الحرام : 60 ، أخبار مكّة 1 : 44 .
( 2 ) من الاعلام .
( 3 ) الاعلام بأعلام بيت اللّه الحرام : 61 ، أخبار مكة 1 : 49 .
( 4 ) أبو القاسم السهيلي ؛ هو : عبد الرحمن بن عبداللَّه بن أحمد بن أصبغ بن حسن بن حسينبن سعدون الخثعمي الأندلسي المالقي ؛ أبو القاسم ، وأبو زيد ، صاحب « الروض الأنف » ، و « التعريفات في مبهمات القرآن » ، وغير ذلك . ولد سنة 508 ه ، سمع من ابن العربي وطائفة ، وأخذ النحو والأدب عن ابن الطراوة والقراءات عن أبي داود والصغير ؛ سليمان بن يحيى ، كان جامعاً بين علوم كثيرة ؛ التاريخ والحديث والتفسير وأصول الفقه وعلم الرجال والأنساب . مات السهيلي سنة 581 ه . طبقات الحفاظ : 478 ، 479 . البداية والنهاية 12 : 319 . طبقات المفسرين 1 : 266 ، أنباء الرواة 2 : 162 ، وفيات الأعيان 1 : 280 .