تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أن أزيد في الجانب اليماني من المسجد لتكون الكعبة وسط المسجد ، فقالوا له : لا يمكن ذلك الّا بأن تهدم البيوت التي على حافة المسيل في مقابلة هذا الجدار اليماني من المسجد ، ويسلك السيل إلى تلك البيوت ويدخل المسيل في المسجد كما قدّمناه ، ومع ذلك كان وادي إبراهيم له سيول عارمة وهو وادٍ حدور ، يخاف ان حوّلناه عن مكانه أن لا يثبت لنا أساس البناء فيه على مزيد الاستحكام ، فتذهب به السيول أو تعلو السيول فيه وتنصبّ في المسجد ، ويلزم هدم دور كثيرة وتكثر المؤونة ولعلّ ذلك لا يتمّ . فقال المهدي : لابدّ أن أزيد هذه الزيادة ولو أنفقت جميع بيوت المال ، وصمّم على ذلك ، وعظمت نيّته واشتدت رغبته وصار يلهج به ، فهندس المهندسون ذلك بحضوره وربطوا الرماح ونصبوا على أسطحة الدور من أوّل الوادي إلى آخره ، وربّعوا « 1 » المسجد [ وشوهد ] « 2 » من فوق الأسطحة ، وطلع المهدي إلى جبل أبي قبيس وشاهد تربيع المسجد ورأى الكعبة في الوسط ورأى ما يهدم من البيوت ويجعل محلًا للمسعى وشخّصوا له ذلك بالرماح المربوطة من الاسطحة ، ووازنوا له ذلك مرة بعد أخرى حتى رضي به ، ثم توجّه إلى العراق وخلّف الأموال الكثيرة لشراء هذه البيوت والصرف على هذه العمارة المعظمة ، وهذه هي الزيادة الثانية في المسجد الحرام ، وهذا ملخص ما ذكره الأزرقي والفاكهي والحافظ نجم الدين عمر بن فهد في تاريخهم . وههنا إشكال عظيم ، ما رأيت من تعرّض له ، وهو : أنّ السعي بين الصفا
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي المخطوطة : « وذرعوا » . ( 2 ) من المصدر .
تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 220 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / حسينى جلالى / خالد الغفوري