قال علماؤنا بجواز ادخال الطريق في المسجد إذا لم يضرّ بأصحاب الطريق فيصير مسجداً ، وصح الاعتكاف فيه حيث لم يضر بمن يسعى . فاعلم ذلك .
وهذا ممّا تفرّدت ببيانه ، وللّه الحمد على التوفيق [ لتبيانه ] « 1 » .
فصل :
وممّا لم يلائم ما نحن فيه من عجيب ما نقل في التعدي على المسعى الشريف واغتصابه ما وقع قبل عصرنا هذا بنحو مئة عام ، في أيام دولة ملوك الجراكسة في سلطنة الملك الأشرف قايتباي المحمودي سامحه اللّه ، ومحصّله : انّه كان له تاجر يستخدمه قبل سلطنته في زمان امارته ، اسمه الخواجا شمس الدين محمد بن عمر ابن الزمن ، وكان مقرّباً منه بعد سلطنته ويتعاطى له متاجره وخيريته ومآثره الجميلة ، واعتقاده في العلماء والصلحاء واتصافه بصفة العلم أيضاً ، وكان السلطان قايتباي أرسله إلى مكّة ليتعاطى له متاجره ، ويعمر له مدرسته ويعمر جانباً من الحرم الشريف ، ومن جوف الكعبة ، وهو الذي أمره بعمارة المسجد الشريف النبوي بعد الحريق المشهور سنة 886 ، وبنى له المدرسة التي بالمدينة الشريفة ، وأجرى عين الزرقاء بها ، وعين خليص من طريقها ، وعين عرفات وغير ذلك من الخيرات الجارية إلى الآن ، غير أنّ حبّ الجاه ونفاذ الأمر أوقعه فيما نذكره ، وهو أنّه كان بين الميلين ميضاة أمر بعملها السلطان الملك الأشرف شعبان بن الناصر حسن بن قلاوون ، وكانت في مقابلة باب علي ، يحدّها من
هامش
( 1 ) الاعلام بأعلام بيت الله الحرام : 140 ، والزيادة من المصدر .