الشرق بيوت الناس ، ومن الغرب المسعى الشريف ، ومن الجنوب مسيل وادي إبراهيم الذي يقال له الآن : سوق الليل ، ومن الشمال دار سيدنا العباس الذي هو الآن رباط يسكنه الفقراء . واستأجر الخواجا شمس الدين بن الزمن هذه الميضاة وهدمها ، وهدم من جانب المسعى مقدار ثلاثة أذرع وحفر أساسه ليبني بها رباطاً للفقراء ، فمنعه من ذلك قاضي القضاة بمكّة عالم المسلمين وقاضي الشرع المبين القاضي برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة الشافعي ، فلم يمتنع من ذلك ، فجمع القاضي إبراهيم محضراً حافلًا ، حضره علماء المذاهب الأربعة ، ومن أجلّهم مولانا الشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي رئيس العلماء الحنفية ، والشيخ شرف الدين موسى بن عبيد الحنفي ، والقاضي علاء الدين الزواوي الحنبلي ، وبقيّة العلماء المكيّين والقضاة والفقهاء ، وطلب الخواجا شمس الدين بن الزمن ، وأنكر عليه جميع الحاضرين وقالوا له في وجهه : أن عرض المسعى كان خمسة وثلاثين ذراعاً ، وأحضر النقل من تاريخ الفاكهي ، وذرعوا من ركن المسجد إلى المحل الذي وضع فيه ابن الزمن أساسه ، فكان سبعة وعشرين ذراعاً ، فقال ابن الزمن : المنع قاصر بي أو لجميع الناس ؟ . فقال له القاضي : أمنعك الآن لأنّك مباشر في هذا الحال لهذا الفعل الحرام ، وآمر الغير أيضاً بإزالة تعديه ، وتوجّه القاضي بنفسه إلى محل الأساس ومنع البنائين والعمال عن العمل ، وأرسل عرضاً ومحضراً فيه خطوط العلماء إلى السلطان قايتباي ، وكتب ابن الزمن أيضاً إليه ، وكانت الجراكسة لهم تعصّب وقيام في [ مساعدة ] « 1 » من يلوذ بهم ولو على
هامش
( 1 ) من المصدر .