والظاهر أنّه يريد الغسل من الجنابة ؛ لتحريم اللبث في المسجد على الجنب ، وفي قوله : « في المسجد » تنبيه عليه « 1 » ، انتهى .
فأفهم ما ذُكر أنّ لها حريماً وأن له حكم المسجد .
وأجاب الشيخ عبد الرحمن بن عيسى المرشدي الحنفي المفتي : « الحمد للّه سبحانك لا علم لنا إلّاما علّمتنا انّك أنت العليم الحكيم ، لم نر من تعرّض لذلك من علماء مذهبنا بنفي ولا إثبات ، لا في كتب المناسك ولا غيرها ، والعلم أمانة ، واللّه أعلم » « 2 » .
وأجاب الشيخ عبد العزيز الزمزمي مفتي الشافعيّة : « الحمد للّه ولا حول ولاقوّة الّا باللّه ، صريح كلام جدّي خاتمة المحققين شهاب الدين أحمد بن حجر في التحفة : أنّ حريم زمزم من المسجد ، وقضيّة عبارته أنّ البئر كذلك ؛ إذ القول بعدم مسجديّتها مع القول بمسجديّة ما حولها يستحيل عادة ، إن جاز عقلًا ، واللّه أعلم » « 3 » .
وأجاب مفتي المالكية الشيخ أبو السعود بن علي المؤمن المالكي : « الحمد للّه الذي هدانا إلى هذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، نعم ، بئر زمزم مع حريمها ليست من المسجد ، وعلّلوه بأنّ تحبيسها سابق على تحبيس المسجد ، فيباح للجنب المكث فيه ، وكذا الغسل ، ولا تصح الجمعة ولا الاعتكاف ؛ لكون المسجد شرطاً فيهما ، ولا في علوها ، ويقدّم الداخل يساره والخارج يمينه ، ولا تحيّة لها » « 4 » ، انتهى المقصود من ذلك .
هامش
( 1 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 411 .
( 2 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 412 .
( 3 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 412 .
( 4 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 413 .