تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ظعنوا من مكة . وقيل : بل دفنتها السيول ، فاستمرت مدفونة إلى أن نبه قعبدالمطلب وأمر بحفرها ، ذكر ابن إسحاق وغيره : انّ عبد المطلب بينا هو نائم إذ أتاه آتٍ فقال له : احفر طيبة . قال له : وما طيبة ؟ فذهب عنه ، ثم جاء مرّة أخرى فقال له : احفر المضنونة ، فقال له : وما المضنونة ؟ فذهب عنه ، ثم جاءه مرّة ثالثة فقال له : احفر زمزم . فقال له عبد المطلب : وما زمزم ؟ قال : لاتنزف ابداً ولا تزم ، تسقي الحجيج الأعظم ، وهي بين الفرث والدم ، عند نقرة الغراب الأعصم ، عند قرية النمل . وفي رواية : احفر زمزم ، انك ان حفرتها لم تندم ، وهي تراث من أبيك الأعظم ، لا تنزف أبداً ولا تزم . . . إلى آخر ما تقدّم . فلما بُيّن له شأنها غدا بمعوله ومعه ابنه الحرث ، وليس له يومئذٍ غيره ، فحفرها فلما بدا له طيّ البئر كبّر ، فحسدته بطون قريش وهمّوا أن يمنعوه ، وقالوا : أشركنا معك ، فقال لهم : ما أنا بفاعل ، شيءٌ خصصت به دونكم ، فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم ، فقالوا : كاهنة بني سعد ، فخرجوا إليها فعطشوا في الطريق حتى أيقنوا بالهلاك وتساقطوا من الركاب ، فقال عبد المطلب : والله إنّ إلقاءنا بأيدينا هكذا عجز ، فعسى الله أن يرزقنا ماءً ، فارتحلوا بنا وقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها ، فلما انبعثت به انفجرت تحت خفّها عين ماء عذب ، فكبّر عبد المطلب وكبّر أصحابه وشربوا جميعاً ، وقالوا : قد قضى لك علينا الذي سقاك ، فواللّه لا نخاصمك فيها أبداً ، فرجعوا وخلّوا بينه وبين زمزم ، وكفاه اللّه شرهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الجامع اللطيف : 260 - / 259 .