تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

زمزم

قال ابن ظهيرة في جامعه : ان سيدنا إبراهيم عليه السلام لمّا هاجر بإسماعيل وامّه من الشام إلى مكّة شرفها اللّه تعالى ، وكانت إذ ذاك ترضعه ، وضعهما تحت دوحة وهي شجرة كبيرة ، وليس معها الّا شنة « 1 » فيها قليل ماء ، ولم يكن بمكّة يومئذٍ أحد ولا بها ماء ، ووضع عندهما جراباً فيه تمر ، ثمّ ذهب راجعاً إلى الشام ، فتبعته امّ إسماعيل فقالت له : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ؟ وجعلت تردد ذلك مراراً وإبراهيم لا يلتفت إليها ، فقالت له : آللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذاً لا يضيّعنا ، ثمّ رجعت عنه ، فانطلق إبراهيم حتى إذا غاب عن البصر وقف واستقبل البيت ورفع يديه ودعا بالآيات :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ »
إلى قوله :
« لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ »
« 2 » . ثمّ مضى سائراً ، وجعلت أم إسماعيل ترضعه وتشرب من ذلك الماء [ ولبنها يدرّ على صبيّها ] « 3 » إلى أن نفد ، فعطشت وعطش ابنها وصار يتلوى - وفي رواية : يتليّظ - فانطلقت كراهة أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل يليها ، فقامت
هامش
( 1 ) الشنة : القربة ( 2 ) إبراهيم : 37 . ( 3 ) من المصدر .