عليه ، ثمّ استقبلت الوادي ورفعت طرف درعها ، ثم سعت - أي جرت - سعي الانسان المجهود حتى جازت الوادي ، ثمّ أتت المروة ، فقامت عليها ونظرت هلترى أحداً ؟ فلم تر أحداً ، ففعلت ذلك سبع مرات ، فكان فعلها ذلك سبب السعي بين الصفا والمروة ، فلمّا أشرفت على المروة آخراً سمعت صوتاً ، فقالت :
صه - تريد نفسها - ، ثم تسمّعت فإذا الصوت ، فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك - يعني جبرئيل عليه السلام - عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه أو جناحه حتى ظهر الماء ، فصارت تحوطه « 1 » بيدها وتغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد أن تغرف .
قال ابن عباس : « قال النبي صلى الله عليه وآله : يرحم اللّه امّ إسماعيل لو تركت زمزم ولم تغرف من الماء لكانت عيناً معيناً ، فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها جبرئيل :
لا تخافي الضيعة فإن هاهنا بيت اللّه يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وأنّ اللّه لا يضيع أهله » ، كذا في صحيح البخاري .
فاستمرّت زمزم كذلك إلى أن مرّت رفقة من جرهم فرأوا طائراً [ يحوم على جبل أبي قبيس ] « 2 » عائفاً ، فقالوا : إنّ هذا الطير ليدور على ماء ، وعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا رسولًا فرأى الماء فأخبرهم ، فأقبلوا وامّ إسماعيل عليه السلام عند الماء ، فقالوا لها : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ، ولكن لاحقّ لكم في الماء ، قالوا : نعم ، فنزلوا وأرسلوا إلى أهلهم فنزلوا معهم حتى صاروا أهل أبيات [ وأول سكان مكة ] .
وشبّ إسماعيل وتعلم العربيّة منهم ، وزوّجوه امرأة من نسائهم ، ثم لم تلبث امّ
هامش
( 1 ) اي تحوط عليه بالتراب خوفاً من أن يسيل ، وفي المخطوطة : « تحوضه » .
( 2 ) من المصدر .