وأمّا الموضع الذي ربط فيه المقام عند الكعبة لما ذهب به السيل ، فقد بيّنه الفاكهي لأنّه قال : « وذكر عن بعض المكّيين أنّ الموضع الذي ربط فيه عنده المقام في وجه الكعبة بأستارها إلى أن حجّ عمر بن الخطاب فردّه ، وذلك أنّ بُعد الطائف من باب الحجر الشامي حجارة شاذروان الكعبة إلى أن يبلغ الحجر الرابع ، فهو موضعه ، والّا فهو التاسع من حجارة الشاذروان » « 1 » ، انتهى .
وفي تاريخ الأزرقي ذكر السنة التي ردّ فيها عمر المقام إلى موضعه هذا ، وهي سنة سبع عشر من الهجرة على ما ذكره ابن جرير وابن الأثير في كلامه ، وقيل :
سنة ثماني عشرة ذكره ابن حمدون في تذكرته ، واللّه سبحانه أعلم » . من شفاء الغرام « 2 » .
وأخرج الأزرقي عن ابن أبي مليكة انّه قال : « موضع المقام - هذا الذي هو فيه اليوم - هو موضعه في الجاهليّة وفي عهد النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر ، الّا أنّ السيل ذهب به في خلافة عمر ، ثم رُدّ وجعل في وجه الكعبة ، حتى قدم عمر فردّه » « 3 » .
وفي هذا مناقضة لما قاله مالك في المدوّنة ، واللّه أعلم بالحقائق « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر أخبار مكّة 2 : 34 .
( 2 ) شفاء الغرام 1 : 209 .
( 3 ) أخبار مكّة 2 : 35 .
( 4 ) انظر شفاء الغرام 1 : 206 ، وقد نقل عن مالك في المدونة : ان المقام كان في عهد إبراهيم عليه السلام في مكانه اليوم ، وكان أهل الجاهلية ألصقوه بالبيت خيفة السيل ، فكان كذلك في عهد النبي عليه السلام وعهد أبي بكر ، فلما ولي عمر ردّه بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمة قيس بها حين أخّروه .