وبعد يومين من هذا المجلس رفع سؤال إلى العلماء مضمونه : « إذا شهد المهندسون بخراب الجدار اليماني ، هل يهدم أم لا ؟ » .
فأجاب الشيخ خالد بجواز ذلك إذا شهد أرباب الخبرة .
ونقل الحلبي عن الشيخ شهاب الدين بن حجر صاحب « التحفة » ما لفظه :
« ومن الواضح البيّن أنّ ما وهى وتشقق منها في حكم المنهدم . قال - اعني الحلبي - بعد ذكر هذا الهدم : « وألحق أنّ الكعبة لم تبن جميعاً الّا ثلاث مرّات : الأوّل : بناء الخليل عليه السلام . والثاني : بناء قريش ، وكان بينهما ألفا سنة وستمئة وخمس وسبعون سنة . والثالث : بناء عبد اللّه بن الزبير ، وكان بينهما نحو اثنين وثمانين سنة . وأمّا بناء الملائكة وآدم وشيث لم يصح . وأمّا بناء جرهم والعمالقة وقصي فإنّما كان ترميماً » « 1 » ، انتهى .
وكان ابتداء الهدم في يوم العشرين من جمادى الأولى .
وفي ضحى يوم السبت خامس عشر « 2 » من جمادى فتح مقام إبراهيم ووضعت فيه الكسوة الشريفة .
وفي يوم أحد سادس [ والعشرين من ] « 3 » الشهر « 4 » ، وصلوا في الهدم إلى باب الكعبة المشرفة ، فرفعوه - اعني الباب - ووضعوه في بيت السيد محمّد أفندي شيخ
هامش
( 1 ) نقله السنجاري في منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 4 : 92 - 96 .
( 2 ) في منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم : « والعشرين » .
( 3 ) من منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم .
( 4 ) الظاهر انّه من الشهر التالي ، لا جمادى الأولى المذكور سابقا ، ثم انّ المحقق رشدي صالح ، محقق كتاب اخبار مكة ، قد الحق بالجزء الأوّل ما حصل له مما أوضحه الأزرقي واتفق عليه المؤرخون الآخرون : بناء الكعبة للمرة الحادية عشرة عام 1039 هجرية في عهد السلطان مراد العثماني ، وذكر تفصيل البناء في الصفحات 353 - / 373 من ملحق أخبار مكة ، فراجع .