تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
خديجة رضي الله عنها ؛ لرؤياً رآها فأوصى بذلك ، وكان مسلولًا ، وفي أيّامه كان الغلاء الشديد بمكّة ، بحيث أنّه كان لا يوجد الّا الدخن ، فسمّي العام عام دخنة ، وهذا إطلاق من العامّة باقٍ إلى عصرنا هذا ، وعقب ذلك الغلاء [ وقع ] « 1 » مرض عامّ غريب حصل منه اعتقال في الركب بحيث أنّ الانسان كان يخرج إلى السوق على رجليه فيعاد محمولًا لا قدرة له على القيام من غير داء يشكوه ، فأطلقت العامّة على هذا الحادث : المكسِّر - على صيغة الفاعل - وتلاعبت أدباء مكّة بهذا المعنى ، فمن ذلك قول القاضي محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة القرشي المكي :
لقد واصل المحل المكسِّر في القرى * وعمّ جميع الخلق في أشرف القرى وقد كان جمع الخلق بالخصب سالماً * فصيّرهم بالمحل جمعاً مكسّراً
وكان دواء الناس منه شرب ماء الليم « 2 » مع السكر بعد تحميته في جلده على النار . فولي مكّة مولانا الشريف عبد اللّه بن حسن بن أبي نمى فخلع عليه الأمير رضوان قفطان الولاية ، وألبسه الخلعة بالسبيل المنسوب إلى ابن مزهر وهو بالمروة ، محاذياً لدار حاجب البيت الشريف ، بنظر الأفندي القاضي محمد قاضي المدينة السابق ذكره ، ورضيت به العباد واطمأنّت به البلاد « 3 » . ولمّا كان يوم السبت ثالث عشر « 4 » جمادى الأولى - وقيل : يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى - : حضر مولانا الأفندي المذكور ورضوان بيك المعمار
هامش
( 1 ) من منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم . ( 2 ) الليم : الليمون . ( 3 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 4 : 86 - 90 . ( 4 ) في هامش المخطوطة في نسخة : « ثامن عشر - ظ » .