والمعلّم علي بن شمس الدين المهندس المكي ، والمعلّم محمد بن زين الدين ، وأخوه المعلّم عبد الرحمان ، فعرض عليهم بناء الكعبة ، فألتزموا بناءها على وجه الكمال فسجّل القاضي ذلك .
ثمّ ذكر المعلّم محمد بن زين الدين أنّ مراده نصب أخشاب حول البيت وتجعل عليها ستور تمنع عن مشاهدة الهدم ، فاختلف رأي الحاضرين في ذلك ؛ فمنهم المبيح والمانع ، وانقضى المجلس بالاتفاق على نصب الساتر ، وصنف الإمام علي بن عبد القادر الطبري في ذلك رسالة سمّاها « شنّ الغارة على مانعي نصب الستارة » ، وأفتى بالجواز جماعة من الأعيان كالشيخ خالد المالكي والشيخ عبد العزيز الزمزمي الشافعي وغيرهما « 1 » .
ثمّ وقع اجتماع ثانٍ بالحطيم [ يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى ] « 2 » مع جملة الأعيان المذكورين ، وسأل مولانا الشريف عبد اللّه بن حسن في هدم الجدار اليماني ؛ فإنّه كان قائماً ، فدار الكلام ثم اقتضى الحال الإشراف عليه من خلف الخشب ، والإشراف على بقيّة الجدران ، فأشرف غالب الجماعة ومعهم مولانا الشريف ، ونصب المعلّمون الميزان فوجدوه خارجاً عن الميزان قدر أربعة أذرع ، فإذا نظر الجماعة إلى هدم بقيّة الجدارين الشرقي والغربي ، ثم ينظر في اليماني فإن زاد في الميل هدم ، وإلّا فلا ، وانصرف الناس على الرأي بعد أن سجّل ذلك .
هامش
( 1 ) في ملحق أخبار مكة ؛ للأزرقي ( 1 : 357 ) ان أيوب صبري باشا جمع الفتاوى وأجوبة العلماء عليها في كتابه « مرآت الحرمين » بنصّها باللغتين العربية والتركية ، ولم نقف على الكتاب .
( 2 ) من المصدر .